لحن الكلمات
الزائر الكريم، أنت لم تقم بالتسجيل عندنا.. ويشرفنا انضمامك لأسرتنا، لتكون واحدًا منّا. إن كنت تتوفر على رصيدٍ مسبق نرجو أن تقوم بتسجيل الدخول.



 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مذكرات امرأة طالقة أو الصراع العربي- الإسرائيلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تالا
مشرفة مميزة
مشرفة  مميزة


عدد المساهمات : 2685
تاريخ التسجيل : 05/08/2009

مُساهمةموضوع: مذكرات امرأة طالقة أو الصراع العربي- الإسرائيلي    الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 11:15 am

هذه قصة أو مذكرات, سمها ما شئت, نقلتها عن لسان صاحبتها, وكان همي الأكبر أن أحافظ على أسلوبها العامي بقدر الإمكان فجاءت كما ترى مرقعة.... المؤلف محمد النجار من كتاب قصص ولوحات" في قصور دمشق" طبع الكتاب عام 1937.
تمثل هذه القصة مأساة الواقع العربي وهي صورة ناطقة للصراع العربي- الفلسطيني- الإسرائيلي.

د. محمد أنس بركات 2010 .

في 26 شباط سنة 1932 – الوقت بعد الظهر, تشاجرت مع زوجي أبي سليم فغضب وأعطاني كلمتي وصاح أنت طالق...
في 29 شباط – حاول الوسطاء والأقرباء والمحبون مصالحتنا, وجاء منهم من يدعوني إلى " الردة" لكنني طمعت وقلت لنفسي" خرجه هيك"" لازم تقل حالي شوي" وبعثت إليه الجواب بالرفض, وقلت للذين جاؤوا :" لن أرده ولو لم يبق رجل في الدنيا...".
في 4 آذار – قالت لي إحدى معارفي: " يا أم سليم, ديري بالك, لقد فهمت أن أبا سليم سيتزوج قريبا ً, وقد خطب من بيت العدس". ومع أني " طشت وتألمت" فقد تظاهرت بعدم الاهتمام وقلت لها: " ليتزوج من يشاء..". بعد أيام وصلني خبر زواجه وعرفت أن أبا سليم " دخل وقضاها...".


في 11 آذار – كانت ليلتي بيضاء, لم أذق فيها طعم النوم, وكنت أشعر أن سوطا من النار يلسع جسدي, يا له من عذاب... لم أتصور أن الغيرة تفعل في نفسي هذا التأثير, إنني أتحسر وأذوب, وتمنيت لو خنقتهما وتخلصت من هذه الذكريات المؤلمة...
في 15 آذار – كابدت ألوان العذاب والشقاء, ودّب في جسدي صباح هذا اليوم نشاط عجيب للانتقام, وسأبدأ قبل كل شيء بنزع أبي سليم من أحضان ضرتي وجلبه إلى أحضاني, سأخوض المعركة مهما كلفني الأمر....
في 16 آذار – طفت صباح هذا اليوم كل دور صديقاتي وباشرت باستشارتهن في الطريقة الناجحة لعودة أبي سليم والتخلص من الضرة اللئيمة, وكانت اقتراحات وآراء مختلفة لا أدري أيها الأجدى والأنفع؛ على كل حال, لقد انتعشت آمالي وأمسيت واثقة من النصر...
في 17 آذار – جارتي أم مستو امرأة مجربة حكيمة, لا تخفى عليها خافية, وبناء على اقتراحها ذهبت إلى دار اليهودي- أبو يوسف- وشرحت له حكايتي من أولها إلى آخرها فقال:" ما دام أم مستو بعثتك فكوني أمينة, وسوف يجيئك زوجك كالمجنون في ليلة- ما فيها ضوء قمر- وسيتقدم إليك بعد أن يطلق ضرتك نادما ً معتذرا ً ويغمرك بالهدايا, ويكلمك بشوق وحرارة, ويتوسل إليك بذل وانكسار أن ترديه.
-إنما أسم حضرتك؟
أم سليم.
-الاسم الأصلي؟
فهيمة.
-اسمعي يا ست فهيمة, هذه القضية تكلفك إكراما ً لأم مستو ليرتين ذهب, وأنصحك بعدم المساومة إذا شئت قضاء حاجتك, مع هذا راجعي غيري لعله أرخص .
ولكني جئت لعندك ولا أبتغي سواك, وبعد الحوار والنقاش قبل ليرة ذهبية واحدة على أن تدفع سلفا ً وحالا ً.
ولما دفعت الليرة قال اقعدي فقعدت, وإذا به يكتب على أوراق أعطاني إياها بعدئذ وقال لي هذه الأوراق تحريقها بين المغرب والعشاء, وتنفخيها في الهواء على أربعة أيام... ديري بالك على هذه الوصفة...

في 18 آذار – رجعت إلى بيتي وانتظرت حتى أزف الوقت وفعلت ما أمرني به, ويا الله كم كنت خائفة أن يبصرني الجيران أثناء العمل, ولست أدري ماذا أجيب لو رأوني وسألوني ماذا تصنعين بهذا الورق المحروق, ولقد صح ما كنت أتوقعه, فلقد صادف أن كانت جارتي هدية خانم فوق السطح وشمت رائحة حريق فمدت رأسها ورأتني أنفخ في الورق المحروق, فصاحت: " ما بالك يا أم سليم تفعلين هكذا؟!" وهمت أن تنادي أمها لتخبرها عن حركاتي الجنونية... لكنني أسرعت وقلت لها استري يا حبيبتي على ما رأيت... إن قلبي محروق, ولكن آه ... إياك أن تتركي زوجك يقع في أحضان الضرة...
في 23 آذار – انقضت الأيام الأربعة ولم يحدث شيئا, قصدت اليوم دار اليهودي ولما خلوت به قلت له: " دخلك, دلني على شيء أصنعه, فإني لم انتفع شيئا ً حتى اليوم"؛ فقال بحدة: " وهل تظنين قضيتك- لقمة عرس- اصبري
يا ست... فالأمور مرهونة بأوقاتها...والآن خذي هذه القارورة وصبي ما فيها في مجاري الحمام وقولي سبع مرات بقلبك اجلبوه اجلبوه يا خدامين الأسماء اجلبوه, وسيأتيك هذه المرة سريعا ً عاجلا ً..".
في 25 آذار – ذهبت إلى الحمام, وفعلت كما أوصاني, وكنت أنتهز الفرص كي لا تراني إحدى النساء فتظنني أعمل السحر ضدها وتفسد علي ّ تدبيري, لكن الله رحم ضعفي وستر علي ّ...
في 28 آذار – كنت أنتظر وعد اليهودي وعودة الغالي, وإذا بالوضع يتراجع خطوات إلى الوراء؛ فلقد كان من عادة أبي سليم أن يداعب ابنه سليم ويُقّبله في كل زيارة ومناسبة, وإذا به قد تغيرت طباعه وصارت معاملته لسليم سيئة لا تحتمل. لقد عاد سليم مساء الأمس باكيا ً مقهورا ً, وعيونه حمراء مثل الدم.. وقال أن أباه " نسفه قتلة على دين الكيف" والمسكين لا يدري الذنب الذي أتاه...
في 3 نيسان – رجعت لعند اليهودي وقلت له:" قضيتي انعكست, كان الرجل يراعي خاطرنا ويدلل الولد ويداريه.. وهاهي الآية تنقلب من سيء إلى أسوء...".
لقد تعجب كثيرا ً, وهز رأسه هزات حائرة, ثم قال معك حق, اجلسي فجلست, ثم تناول من زاوية الحجرة قضيباً قصيراً وشرع يكتب عليه, ولما فرغ من الكتابة قال لي اذهبي إلى قبر مهجور وادفني العصا فقضيتك هذه المرة منتهية, لأن هذا السحر لا يخطئ أبدا ً.. أبدا ً يا ست فهيمة!؟ قلت له" نعم فهمت, الله لا يخرب بيت أحد, والله لم أفكر بكل هذه القضية لولا الولد الذي كسر ظهري...".
في 4 نيسان – ذهبت إلى المقبرة- التربة- بعد العصر وأنا أكاد أقع على الأرض من شدة الخوف والرعب, ووصلت للمقبرة وأنا بأشد حالات الهلع, فويلي حفر القبر, وأين القبر المهجور؟ وويلي نظرات المارة, وويلي ملاحقة الرجال الذين كانوا يهتفون بكلمات خالية من الحياء. الخلاصة, لا أعرف كيف تمكنت أخيرا ً- وفي مثل ذلك الموقف الدقيق- من دفن العصا ورد التراب؛ وكان يتهددني خطر مرور أحد الناس ممن لهم صلة بالقبر فيكتشف ما فعلت فينازعني ويتهمني ويسحبني إلى الشرطة- وهناك البلاء الأعظم- فأقع بورطة أقلها الفضيحة.. لكن ربك سهل الأمر, ورجعت إلى منزلي أتنفس الصعداء, وما صدقت أن تمددت على الفراش وإذا بالأحلام الحلوة اللذيذة تلوح في الأفق, لقد كانت ليلة مليئة بالأحلام والخيال...
في 12 نيسان – " ولي على قامته ها ليهودي ما أكذبه وكله نفاق", كنت أحسب أن أبا سليم سيتغير ويعود إلينا, وإذا به يهدي المجوهرات والذهب لزوجته الجديدة, " الله لا يقشعك الخير يا يهودي يا كذاب يا منافق.. قال رحنا نشتغل لحسابنا ونتاجر لمصلحتنا وإذا بغيرنا يتناول اللقمة جاهزة ومحضرة, ويخطفها من فمنا وكأنه – لا على بالو ولا على خاطره – الله الله...والله لأعمل غدا ً لهذا اليهودي منفض مثل الزفت, أو أنه يدبر لي أبا سليم ويجعله مثل الخاتم بإصبعي, يا جماعة قالت لي أم مستو أن له قلما ًلا يخطئ, وليس له نظير, فهل تراه أخذ الليرة ولم يشتغل بقلب ورب؟؟؟ غدا ً يدبرها الخالق...".
في 13 نيسان – استقبلتني زوجة اليهودي بكل لطف, ولما أعربت لها عن رغبتي في مقابلته, فهمت منها أنه سافر منذ يومين ولن يعود إلا ّ بعد عشرة أيام... فلما سمعت ذلك استولى عليّ ضيق وغم لهذا الخبر, ورجعت إلى بيتي ساخطة ناقمة, واستقبلتني أختي باهية على الباب, " ففشيت خلقي فيها وقلعتها من البيت...", يا حرام, تحملتني كثير, وتحملت انفعالاتي الطائشة بكل هدوء وسكينة...
في 24 نيسان – مللت الذهاب والإياب, يظهر أن زوجة اليهودي كذابة مثل زوجها, فكل يوم تقول ربما يجيء غدا ً, هذا شيء طويل لا نهاية له, لقد تعبت من كثرة الرواح والمجيء, وتراخت قواي, وانحلّت أقدامي, لا أدري ماذا أصنع؟ مهما يكن فلن أدعه, وسأكرر المراجعة كل يوم...
في 27 نيسان – جاء اليهودي-" الله لا كان جابو"- وباغته في حجرته الضيقة المزدحمة بالنساء أمثالي... وكل واحدة تنتظر دورها... وقد لحظت هذه المرة أنه يتأفف من وجودي, ويحرص على إبعادي لوقت آخر؛ إذن هو يخاف أن أختلط بالنساء وأذكر لإحداهن فشله فأشوش عليه العمل وأفسد عليه رزقه, لكنني ضبطت نفسي وأدركت مرامه فلم أتكلم شيئا ً . وفي النهاية, دار نحوي حين لم يبق غيري وغيره وسألني بحدة عما حدث, فحكيت له بالتفصيل ما حدث, وتوسلت إليه أخيرا ً أن يأخذ بناصري ويعمل لأجلي عملا ً ناجحا ً حاسما ً... ولا أدري السبب في تحول إرادتي في مخاطبته من لهجة شديدة إلى لهجة طرية ناعمة, وبعد أن تأمل قليلا ً قال لي بتأثر:" يا ست أم سليم, الحقيقة , ما واجهت قضية – مشربكة ومعقدة – مثل قضيتك, صدقيني أن قلمي لا يخطئ, وخدامين الأسماء لا يمكن أن يتأخروا عن تنفيذ أوامري, وإذا كنت تتعجبين فأنا أشد تعجبا ً منك. مهما يكن,
لا بد ّ أن هنالك قلما ً آخر يترصدنا, ولا شك عندي بأنه قلم يهودي خبير وقدير يستعين به خصومنا لإفساد تدابيرنا, ومع ذلك, فسوف نغلبهم ونرغمهم على الخضوع لإرادتنا, نعم وسوف ترين أن ثقتك في محلها...
الحق, لقد كانت فرحتي شديدة , وشعرت بسعادة بالغة. واستطرد قائلا ً " والآن عليك أن تأتيني بديك أبيض ذنبه أحمر, وعشر بيضات كل بيضة من دجاجة لا ريشة بيضاء فيها, ورطلين زيت حلو, وأنا الكفيل بعودة أبا سليم لأنه لن ينام الليل ما لم يردك ويرضيك ويغمرك بعواطفه وحبه... ولما سألته عن حاجته للديك والبيض والزيت أجابني: " هذا شيء لا يستطيع عقلك إدراكه, وإنما يمكنك أن تفهمي أن الديك للنتف, والبيض للكتابة, والزيت للغلي!!" ولما أعربت له عن الصعوبة في تأمين هذه الطلبات طبق الأوصاف المذكورة, قبل أن يقوم بتأمينها مقابل ما لدي في حقيبتي من نقود. وقفلت راجعة إلى منزلي وكلي أمل بعودة أبي سليم خلال أسبوع.

في 10 أيار – لم اشعر حتى اليوم بأي تغير أو بادرة من طرف أبي سليم, ولم ألمح أية ظاهرة تنعش آمالي وتطفئ نيراني...
في 12 أيار – يلوح لي أن هذا اليهودي متلاعب كبير, ولكني لا أفهم لماذا كل النساء تمدحه وتذكر عن أعماله الغرائب والعجائب؟؟ أم جمال التي لا يعجبها العجب... قالت عنه أنه لو شاء لفعل المعجزات, إني أكاد أجن من هذا الإخفاق المتوالي... لقد بكيت وبكيت كثيرا ً من شدة قهري؛ أيوجد في الدنيا امرأة سيئة الحظ مثلي؟ كلا...
في 20 أيار – "مسكينة يلي ما لها سعد, وما لها حظ"... لقد تبين لي أن سعدي أسود مثل الفحم, نعم لقد قطعت الأمل, وأيقنت أن أتعابي ذهبت في مهب الريح ولسخرية القدر أن حضرته طلع اليوم بنغمة جديدة- يا ويله من الله – قال أنه يريد أن أجلب له ترابا ً من قتيل فور مقتله, ثم أتسول وأشحذ له خمسين قمحة كل قمحة من رجل اسمه موسى, وخمسين فولة كل فولة من امرأة اسمها سارة, وخمسين عدسة كل عدسة من بيت فيه اسم هارون!!
" ومن أين لي أن اجمع له الطلبات وأطوف على المنازل والحوانيت؟؟ "
" لقد تأكدت جيدا ً الآن أنه يحتال علي ّ بهذه المطالب لأنه لم يبق لدي ما يمتصه... إنه يريد إزاحتي عن طريقه و إبعادي بأسهل الطرق..."
" لقد تأخرت في فهم الحقيقة مع كل أسف... وأعترف أن النسوان لعبوا بعقلي, واليهودي لعب بعقلي, وأنا لعبت بعقل نفسي... كما كنت أود لو أتيحت لي الفرص أن ألعب بعقول الناس جميعا ً انتقاما ً لنفسي..."
* * *

أمانة إذا شئت أن تحكي هذه الحكاية لأحد أن تحذف الأسماء الأصلية...
إني ألبي رغبتك يا ست أم سليم فكوني مطمئنة....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الانثى الحائره
المشرفة العــامة
المشرفة العــامة


عدد المساهمات : 4353
تاريخ التسجيل : 09/09/2009
العمر : 31
الموقع : ***قلـــبه***

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات امرأة طالقة أو الصراع العربي- الإسرائيلي    الثلاثاء سبتمبر 07, 2010 11:58 am

الله يساعدها لأم سليم

النسوان بلعبوا بعقول بلد

والجهل يصنع أكثر من هذا

الله يبعد الجميع عن هذا الطريق

تالوش مشكوره كتير

حقاً قصه تستحق ان نقرأها

سلامي

______________________________________________________

______________________________________________________
دونك

أنا لستُ ملكي

وسفني ليست ببحري


دونك

أكون تلك المدينه التي قطعوا

عنها الكهرباء ..لا ماء ولا هواء

ونصف وجهي مدينه..والنصف الأخر بكاء

.
.
.
معك

بعضي..وكلي..ونفسي

فهل لي أن أخذ روحي منك!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مذكرات امرأة طالقة أو الصراع العربي- الإسرائيلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لحن الكلمات :: الزاوية الأدبية :: القصَّة-
انتقل الى: